الثعلبي
21
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فِي فِئَتَيْنِ : فرقتين وجماعتين وأصلها في الحرب من بعضهم بقي إلى بعض . الْتَقَتا يوم بدر . فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : طاعة لله وهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، وقد كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، على عدّة أصحاب طالوت الّذين جازوا معه النهر وما جاز معه إلّا مؤمن ، سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ومائتان وستة وثلاثون رجلا من الأنصار . وكان صاحب راية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمبارزين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة ، وكانت الإبل في جيش النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سبعين بعيرا والخيل فرسين : فرس للمقداد بن عمر الكندي ، وفرس لمرثد بن أبي فهد العنزي « 1 » ، وكان معهم من السلاح : ستة أدرع وثمانية سيوف وجميع من أستشهد من المسلمين يوم بدر أربعة عشر رجلا من المهاجرين وثمانية من الأنصار . وَأُخْرى وفرقة أخرى كافِرَةٌ : وهم مشركو مكّة ورأسهم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وكانوا تسعمائة وخمسين رجلا مقاتلا وكانت خيلهم مائة فرس ، وكان حرب بدر مشهد شهده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان سبب ذلك أعين بن سفين ، واختلف القرّاء في هذه الآية ، قرأها منهم فِئَةٌ بالرفع على معنى منهما فئة أو إحداهما فئة . وقرأ الزهري بالخفض على البدل من الفئتين . وقرأ ابن السميقع : فما ! ، على المدح . وقرأ مجاهد : يقاتل بالياء ردّه إلى القوم وجهان على لفظه ، وقرأ الباقون بالتاء . يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ قرأ أبو رجاء وأبو الحرث والحسن ، وأبو جعفر ، وشيبة ونافع ويعقوب وأيوب بالتاء واختاره أبو حاتم ، الباقون بالياء ، والباقون ممن قرأ بالتاء بمعناه ترون يا معشر اليهود والكفار أهل مكّة مثلي المسلمين . ومن قرأ بالياء فاختلف في وجهه فجعل بعضهم الخطاب للمسلمين ، ثم له تأويلان أحده : ما يرى المسلمون المشركين مثلهم في العدد ، ثم ظهر العدد القليل على العدد الكثير بخمس أمثال فتلك الآية فإن قيل كذا جاز أن يقول مثليهم وهم قد كانوا ثلاثة أمثالهم ، فالجواب أن يقول : هذا مثل وعندك عبد محتاج إليه وإلى مثله ، احتاج إلى مثليه فأنت محتاج إلى ثلاثة ، ويقول : معي ألف وأحتاج إلى مثليه فأنت محتاج إلى ثلاثة آلاف ، فإذا نويت أن يكون الألف داخلا في المثل كان المثل والاثنان ثلاثة .
--> ( 1 ) لعلّه : ابن أبي مرثد .